الشيخ الجواهري
67
جواهر الكلام
ووافقه على الأولى في الدروس ، ونسب الثاني إلى القيل ، وقال : الأقرب العمل بقصده ولعل وجه الفرق بين إن وإذا ، أن إذا ظرف في الأصل ، وإن عرض لها معنى الشرط فكأنه قال : وقت موتي أنت في حل ، وذلك مجزوم به غير مشكوك فيه ، فلا تعليق فيصح ، وإن حرف شرط مقتض للشك في كونه إبراء ومتى كان المعلق عليه مشكوكا فالمعلق أولى ، ولا يضر كون الموت بحسب الواقع مقطوعا ، لأن الاعتبار في عدمه بالصيغة الواقعة ابراء ، فمتى لم تكن واقعة على وجه الجزم ، لم تكن صحيحة . لكن قد يناقش أولا : بأن الوصية قد تقع بلفظ إن ، كما صرح به الفاضل في وصايا الكتاب ، فمع قصد الوصية من الفرض لم يكن به بأس ، ودعوى أن الشارع وضع إذا في إنشاء الوصايا ، دون إن كما عن حواشي الشهيد غير ثابتة ، وثانيا : إن المتجه البطلان مع قصد الابراء دون الوصية ولو بلفظ إذا ، للتعليق الممنوع ودعوى - أنه مع الجهل بالقصد يحمل الأول على الوصية ، والثاني على الابراء المعلق أما لو علم إرادة الوصية منهما صح فيهما ، كما أنه لو علم إرادة الابراء المعلق فسد فيها - يمكن منع شهادة العرف بذلك ، وأنه لا فرق بينهما كما لا يخفى فتأمل والله أعلم . المسألة الحادية عشر : الظاهر من النصوص والفتاوى جواز الاقتراض وإن لم يكن له مقابل وقدرة على القضاء لو طولب ، خلافا للمحكي عن أبي الصلاح فحرمه ولعله لموثق سماعة ( 1 ) ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل منا يكون عنده الشئ يتبلغ به ، وعليه دين أيطعم عياله حتى يأتي الله عز وجل بميسرة فيقضي دينه أو يستقرض على ظهره في خبث الزمان وشدة المكاسب ، أو يقبل الصدقة ؟ قال : يقضي بما عنده دينه ، ولا يأكل من أموال الناس إلا وعنده ما يؤدي إليهم حقوقهم ، إن الله عز وجل يقول : ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) ولا يستقرض على ظهره إلا وعنده وفاء ، ولو طاف ، على أبواب الناس فردوه باللقمة و
--> ( 1 ) ذكر صدره في الوسائل في الباب 4 من أبواب الدين الحديث 3 وذيله في الباب 2 الحديث 5